البغدادي
118
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* جوانبه من بصرة وسلام * وهو من قصيدة لذي الرّمّة يمدح بها إبراهيم بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . وقبل بيت الشاهد « 1 » : ( الطويل ) وكم عسفت من منهل متخطّأ * أفلّ وأقوى ، فالجمام طوامي إذا ما وردنا لم نصادف بجوفه * سوى واردات من قطا وحمام إذا ساقيانا أفرغا في إزائه * على قلص بالمقفرات حيام تداعين باسم الشيب . . * . . . ( البيت ) يصف قطعه القفار على إبله . و « العسف » : الأخذ على غير هدى ، والضمير المستتر راجع إلى الإبل العيس . و « المنهل » : المورد ، وهو عين ماء ترده الإبل . و « المنهل المتخطأ » : الذي تخطّأه الناس فلم ينزلوه . و « أفلّ » ، بالفاء ، فعل ماض بمعنى لم يصبه مطر ، وهو مع ضميره صفة لمنهل ، وهذا سبب كون الناس لم ينزلوا فيه . يقال أرض فلّ بالكسر : لا نبات فيها لعدم المطر . و « أقوى » بمعنى خلا ، يقال أقوت الدار وقويت أيضا أي : خلت . و « الجمام » : بكسر الجيم جمع جمّة بضمها ، وهو المكان الذي اجتمع فيه ماؤه . و « طوامي » : مملوءة ، جمع طام اسم فاعل من طما الماء يطمو طموّا كسموّ ، إذا ارتفع وملأ النهر . و « ساقيانا » : تثنية ساق ، وهو من يستقي الماء من البئر . والإزاء ، بكسر الهمزة والزاي معجمة : مصب الماء في الحوض ، قال أبو زيد : هو صخرة ، وما جعلت وقاية على مصبّ الماء حين يفرغ الماء ، ويقال أزّيت الحوض تأزية ، وآزيته بالمد إزاء . و « على قلص » متعلق بأفرغا . والقلص ، بضمتين : جمع قلوص ، وهي الناقة الشابة . و « الحيام » بكسر المهملة : جمع حوم ، والحوم بالفتح : القطيع الضخم من الإبل . وب « المقفرات » صفة لقلص ، من أقفرت الدار : إذا خلت . و « تداعين » : دعا بعض القلص بعضا ، وروى « تنادين » من النداء والجملة جواب إذا . و « الشّيب » بالكسر حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشرب ، والصّوت شيب شيب ، جعل هذا الصوت مما يدعوهن إلى الشرب ، ويأتي إن شاء الله تعالى في باب الإضافة الكلام على إضافة « اسم » إلى الشيب . و « المتثلّم » : المتكسّر والمتهدم ، أراد في حوض متثلم ، فحذف الموصوف لدلالة مصبّ الحوض عليه ، يقال : ثلمته من باب ضرب كسرته فانثلم وتثلم . و « البصرة » ، بفتح الباء : حجارة رخوة فيها بياض ، وبه سميت « البصرة » .
--> ( 1 ) البيت الأول بلا نسبة في تاج العروس ( طمم ) ؛ ولسان العرب ( فلل ) ؛ والمخصص 10 / 165 .